هل تتحمَّلُ الرياضُ “توازُنَ الردع السابعة”؟

بقلم / علي الدرواني

 

في منتصَفِ العامِ السابعِ من العدوان، تأتي عمليةُ الردع بنسختها السابعة لتدُكَّ عُمقَ العدوِّ السعوديّ بالصواريخ البالستية والطائرات المسيَّرة، مؤكّـدةً على تصاعُدِ الزخم العسكري وتعاظم القدرات الرادعة للقوات المسلحة اليمنية، وثبات الموقف في التصدي للعدوان الغاشم والحصار الظالم.
عملية توازن الردع السابعة بالتأكيد ليست منفصلةً عن مسرح العمليات على الأرض في الجبهات المشتعلة في مأرب وغيرها، ولها صلة وثيقة بعربدة العدوان الذي استهدف تلك الجبهات بعشرات الغارات خلال الأيّام الماضية؛ لمحاولة منع تقدم قوات الجيش واللجان الشعبيّة في عمليات تحرير محافظة مأرب، وإسناد مرتزِقتهم بعد أن انهارت معنوياتهم وخارت قواهم.
لقد كان الخطابُ الأخيرُ للسيد عبدالملك الحوثي مؤشِّراً متجدِّداً على مسار المواجهة مع العدوان، بما حمله من رسالةٍ قوية وحاسمة بأن البصيرة الواضحة التي سار عليها الشعب اليمني منذ أول يوم للعدوان لا تزال تنير طريق المواجهة وتؤكّـد حتمية الانتصار، ويأتي انطلاق عملية الردع السابعة بعد هذا الخطاب المهم مباشرة ليشكل ترجمةً واضحةً للخيارات الحاسمة التي اتخذها القائدُ ومن خلفه هذا الشعبُ الصامدُ والمجاهد.
شرعيةُ الرد بمثل هذا النوع من العمليات تؤخَذُ من شرعية الرد على العدوان بشكل عام، والذي تكفلُه كُـلُّ القوانين والشرائع السماوية والوضعية، والقوانين الدولية، ومبادئ الأمم المتحدة، لا سِـيَّـما أنه يأتي في العام السابع للعدوان المُستمرِّ على البلاد، في ظل الحصار الظالم ومنع وصول الغذاء والدواء والوقود إلى ميناء الحديدة، وقطع مرتبات الموظفين، ونهب ثروات البلاد الغازية والنفطية.
استهدافُ شركة أرامكو بهذه العملية النوعية، ومواقعها المختلفة من رأس تنورة أقصى الشمال الشرقي للمملكة، إلى جنوب غرب المملكة في جدة وجيزان وكذلك في نجران، يحملُ رسالةً واضحةً عسكريةً واستراتيجيةً متكرّرةً مع كُـلّ عمليات الردع اليمنية؛ باعتبَارها قِبلَةَ الاقتصاد السعوديّ، والضرعَ الحَلُوبَ الذي يُمَوِّلُ عملياتِ العدوان على اليمن، سواء بصفقات التسليح أَو بشراء الولاءات والمواقف، ووضعها في دائرة الاستهداف المتواصِل للقوة الصاروخية وسلاج الجو المسيَّر، يجعل المملكةَ تعيدُ حساباتِها، وقد يدفعها لاتِّخاذ قرارات تقرِّبُ من الرضوخ للواقع اليمني الجديد، وتقبُّلِ النتيجة الحتمية باستحالة استمرار وصايتها على اليمن بعد ثورة 21 سبتمبر، ولا سيما بعد الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، بما حمله من دروس فشل الخيارات العسكرية في تغيير الأنظمة أَو فرض طريقة معينة على الشعوب، كما عبّرت عن ذلك الإدارة الحالية في البيت الأبيض.
السعوديّة اليوم في العام السابع من حربها الفاشلة في اليمن، ليست أفضل حالاً من الولايات المتحدة الأمريكية خلال عشرين عاماً من احتلال افغانستان، صحيحٌ أن الرياضَ لا تزالُ تكابرُ وتحاولُ الظهورَ بصورة القادر على مواصلة العدوان، إلَّا أن الواقعَ والخطواتِ التي تسيرُ عليها، وخُصُوصاً تشديدَ الحصار على اليمن، واستخدامَ المرتزِقة وبنكَ عدن المحتلّة في اتِّخاذ قرارات الحصار الأخيرة، كُلُّها مؤشراتُ اللعب في الوقت بَدَلِ الضائع، الذي لم يعد فيها متسعٌ، لا سِـيَّـما بعد التقدم الكبير الذي تحقّقه قواتُ الجيش واللجان الشعبيّة في مأرب، ومؤشرات اقتراب التحرير والنصر فيها.
بالنسبة للمبعوث الأممي الجديد فَـإنَّه عليه أن يستوعبَ أسبابَ وأهدافَ العملية الواسعة اليوم على العُمق السعوديّ؛ وذلك مِن أجلِ أن يبنيَ عليها في البحث عن الحلول الواقعية والمتاحة لإيقاف العدوان المتوحش ورفع الحصار الظالم؛ للتخفيف من المأساة الإنسانية الأكبر في العالم، وعليه أَيْـضاً أن يغادرَ مربَّعَ توصيفِ ما يجري بالحرب الأهلية، وأن يتحلَّى بقدرٍ أكبرَ من الحياد، وأن يلتزمَ بحق الشعوب في الحرية والكرامة، إذَا أراد أن يحقّقَ شيئاً من النجاح.