منظمة اليونيسيف من التحذير إلى التخدير والمتاجرة باسم أطفال اليمن

تقرير:

في الوقت الذي يفترض فيه على المنظمات الإنسانية، القيام بواجبها في التخفيف من معاناة المواطنين، سيما في ظل إصرار دول تحالف العدوان الأمريكي السعودي على مواصلة حربه ضد اليمنيين، يجد المتابع للشأن اليمني بأن الكثير من تلك المنظمات قد أخلت كثيراً بواجبها، واضحت تمارس الإسترزاق على حساب دماء النساء والأطفال دون أن تقدم لهم الشيء الملموس ولو في أقل القليل.

وهذا هو حال منظمة اليونيسيف التابعة للأمم المتحدة التي تعد من أكبر المنظمات الدولية المهتمة بقضايا الطفولة، لكنها في اليمن إنحرفت عن مسارها وتحولت الى منظمة تتاجر باسم أطفال اليمن وبمستقبلهم، وليس أدل على ذلك بما قامت به مؤخراً بإرسالها طائرة خاصة لنقل طفلة تابعة لأحدى الموظفات الأمميات في الوقت الذي رفضت فيه إجلاء سبعة أطفال مصابين بأمراض أشد فتكاً ضمن الطائرة الخاصة التي وصلت الى مطار صنعاء الدولي.

وجاءت هذه الفضية ضمن مذكرات رسمية وجهتها وزارة الصحة إلى منسقة الشئون الإنسانية، أعربت فيها عن أملها في أن يتم نقل الحالات السبع الطارئة جداً، إلى جانب الطفلة التي تم إرسال طائرة خاصة لأجلها، غير أن اليونيسيف رفضت طلب الوزارة وهددت بوقف أنشطتها في اليمن إن أصرت على نقل الأطفال السبعة إلى الخارج.

وقد سبق لغراندي، قبل نحو شهرين، بإرسال طائرة خاصة إلى مطار صنعاء الدولي لنقل سائقها الخاص إلى خارج اليمن بسبب إصابته بكورونا، في ظل “تجاهل فيه الأمم المتحدة نداءات الاستغاثة المتكررة من صنعاء لرفع الحصار عن المطار ونقل الحالات المرضية الحرجة، وقد توفي على إثر ذلك عدد كبير جداً”.

ولاقت أفعال منسقة الشؤون الإنسانية في اليمن، سخط حقوقي واسع، واعتبروا تصريحاتها الإعلامية مجرد “فقاعات إعلامية” بعيدة عن تقديم أي اغاثة إنسانية حقيقية لليمنيين كما هو حال التهديدات التي اطلقتها المنظمة بوقف نشاطها في اليمن، حيث لا يعد بالشيء الجديد فقد سبق وأن قامت في 1 يونيو المنصرم بتخفض الدعم الممنوح للمستشفيات في اليمن بنسبة 50%، معللة ذلك بأنه بسبب عدم التزام المانحين بسد الاحتياجات التمويلية للمنظمة، بينما نجدها تبادر الى ارسال طائرة خاصة لنقل الطفلة بعد شهر من تخفيض مساعداتها.

كما قالت مطلع الشهر الجاري ( 1 يوليو الجاري) بتخفيض ما نسبته 50 % من دعمها للوقود لعدد 15 مركزا حصريا، و50 % من دعمها لفرق الاستجابة السريعة ما يعني خفض من 750 فريقا إلى 300 فريق بالإضافة إلى اتخاذ تدابير إضافية مثل تخفيض اجمالي مخزون المواد غير الغذائية الخاصة بالمياه والاصحاح البيئي وإعادة ترتيب أولويات أنشطتها.

 

 

اليونيسف وعودة الكهرباء

ومع اعلان حكومة الانقاذ الوطني إعادة التيار الكهربائي الى نحو ثلاث محافظات يمنية، سارعت المنظمة الى الاعلان عن تخفيض 50 % من دعمها للكهرباء المقدم لوزارة الكهرباء والطاقة، في مؤشر واضح الى عدم رغبتها في حدوث أي تحسن قد يطرأ على حياة المواطنين.

وقد شرعت المنظمة في تخفيض النسبة الخاصة بالوقود ذلك منذ بداية الشهر الجاري بحسب اعلانها عن تقليص مساعداتها.

وتأتي هذه الخطوة الرامية الى تأزيم الوضع ومحاولة افشال الجهود الرسمية في صنعاء لتحسين الوضع المعيشي والخدمي، مشابهة لحال الحوافز التي قررت المنظمة في وقت سابق صرفها للمعلمين العاملين في الميدان من أجل ضمان استمرار العملية التعليمية في المدارس، فقد سعت المنظمة الى المماطلة في صرف مستحقات المعلمين في اليمن، وعملت على تأجيل عملية صرف حوافز المعلمين لأكثر من مرة وبغير مبرر.

وبحسب وسائل اعلامية محلية وعربية فقد استلمت المنظمة مبلغ 140 مليون دولار على دفعتين بهدف صرفها كحافز رمزي للمدرسين كي يستمروا في أعمالهم وذلك منذ العام الدراسي 2019/2018 وللعام الدراسي 2020/2019.

كما كان من المقرر أن يستلم كل مدرس حافزًا لعشرة أشهر تسلم شهريًا، لكن العام الماضي جرت المماطلة في تسليمها حتى نهاية العام، ورغم ذلك لم يتم تسليم كامل المبلغ وإنما لسبعة أشهر فقط.

اقوال تخالف العدوان

ولعل المتابع للبيانات والتصريحات الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» وخاصة ما جاء في تقريرها من أن النقص الكبير في المساعدات الإنسانية في اليمن على خلفية تداعيات جائحة «كوفيدـ 19» يهدّد أعداداً إضافية من الأطفال بالموت، جرّاء سوء التغذية، يقابل بذخ وحالة من اللامبالاة لدى هذه المنظمة التي تؤكد أنّ ملايين الأطفال في اليمن يمكن أن يصبحوا على حافة المجاعة بسبب النقص الكبير في تمويل المساعدات الإنسانية.

وقالت «يونيسف» إنّه «يمكن أن يصاب 30 ألف طفل إضافي بسوء التغذية الحاد الوخيم الذي يهدّد الحياة على مدى الأشهر الستة القادمة».

كما أنّ من المحتمل أن يرتفع العدد الإجمالي للأطفال الذين يعانون سوء التغذية تحت سن الخامسة إلى ما مجموعه 2.4 مليون طفل، أي ما يقارب نصف عدد الأطفال دون سن الخامسة، وهو ارتفاع بنسبة 20 في المئة.

وأمام هذه التقارير يتضح حالة التناقض بينها وبين افعال المنظمة بناءاً على ما استعرضنها، والذي لا يمثل سوى غيض من فيض.

وكانت وكالة “أسوشيتد برس” الأمريكية كشفت عن تورُّط أكثر من عشرة عمال إغاثة تابعين للأمم المتحدة في اليمن بقضايا نهب وفساد.

الوكالة قالت إنّها حصلت على وثائق تحقيقات داخلية لمنظمات الأمم المتحدة، وأن منظمة الصحة العالمية تحقق في عدد من المزاعم، بينها توظيف أشخاص غير مؤهلين برواتب عالية.

ومن قضايا الفساد التي كشفتها الوكالة، إيداع العاملين مئات آلاف الدولارات في حساباتهم الشخصية، والموافقة على إبرام عشرات العقود المشبوهة دون المستندات اللازمة، وفقدان أطنان من الأدوية والوقود المتبرع بهما.

تورط اليونيسف وغيرها من المنظمات التابعة للأمم المتحدة في المتاجرة بهموم وقضايا المواطنين اضحى يثير الكثير من علامات الاستفهام بشأن الدور الذي يقوم به المجتمع الدولي في التعامل مع الأزمة الإنسانية القائمة في اليمن منذ صيف 2014، والتي خلّفت وراءها واقعًا حياتيًّا شديد البؤس.