اجتثاث الاحتلال السعودي.. تكامل قوة السلاح وقوة العفو الرئاسي
موقع إذاعـــــة ٢١ سبتمبـــــر _ تقرير: أ. إبراهيم محمد الهمداني
بقوة الله سبحانه وتعالى وتأييده وتمكينه، استطاعت القوات المسلحة اليمنية، بإسناد من حكومة صنعاء وأحرار القبائل، من تنفيذ أكبر عملية عسكرية نوعية، ضد تحشيدات العدو السعودي في الساحل الغربي، نتج عنها تحرير نطاق جغرافي كبير، يشمل ست مديريات من محافظتي الحديدة وتعز، بمساحة إجمالية بلغت 5400 كم2، بالإضافة إلى ما تحقق فيها من المكاسب العظيمة، على كافة المستويات والأصعدة، وما تجلى فيها من عظمة التأييد الإلهي الكبير، ويمكن القول إن هذه العملية العسكرية الدقيقة، كانت بمثابة فعل الضرورة الذي لا بد منه، خاصة بعد مضي العدو السعودي، في تصعيده الكبير ضد الشعب اليمني، بأوامر من أسياده في الكيانين الصهيونيين الإسرائيلي والأمريكي، انتقاما من الموقف اليمني المشرف في عملية إسناد غزة، حيث بدأت بوادر التصعيد السعودي، وخرق اتفاق التهدئة، منذ تصديه للصواريخ والمسيرات اليمنية، المتجهة صوب الأراضي الفلسطينية المحتلة، واستماتته في حماية الكيان وتأمين احتياجاته الغذائية والعسكرية وغيرها، التي حرم منها نتيجة الحصار البحري اليمني، رغم تأكيد السيد القائد – يحفظه الله – والقيادة السياسية في صنعاء، للكيان السعودي: إن معركتنا ليست معكم فلا تقحموا أنفسكم فيها، وإذا لم تنصروا غزة فخلوا بيننا وبين أعدائنا الإسرائيلي والأمريكي، وقِفوا متفرجين، لكن العدو السعودي استمر في تصعيده وإجرامه بحق الشعب اليمني، وخرقه لاتفاق خفض التصعيد، وصولا إلى قصف مطار صنعاء الدولي، واستهداف الأعيان المدنية والبنية التحتية، والتجمعات المدنية – بما فيها السجون – في استباحة واضحة للسيادة والدماء اليمنية.
بذات المنطق تم التخاطب مع حشود العدو السعودي، من مرتزقة الداخل اليمني، بأن الحرب بيننا وبين عدونا وعدوكم المحتل السعودي، فجنبوا أنفسكم أن يزج بكم فيها، ولا تكونوا وقودا لمصالح ومشاريع المحتل السعودي، ومن خلفه الأمريكي والإسرائيلي، غير أن حشود وجحافل مرتزقة المحتل السعودي – سواء تلك التي في الساحل الغربي أو التي في مأرب – اختارت خط العمالة والخيانة، والقتال بدلا عن المحتل السعودي المجرم، مستهدفة جميع أبناء الشعب اليمني بالقتل والحصار، من أجل تركيعهم وإخضاعهم للمحتل السعودي، ومن خلفه الأمريكي والإسرائيلي والمشروع الصهيوني، فمضت تستبيح الأرض والإنسان، وصعَّدت من اعتداءاتها على أبناء قرى وعزل الساحل الغربي، الذين طالما صرخوا مستغيثين بإخوانهم في جيشنا المجاهد، بالتحرك لنصرتهم ورفع الظلم عنهم، واستجابة لنداء الواجب الديني والأخوة الإيمانية، أطلقت القوات المسلحة اليمنية – بمشاركة أبناء القبائل الأحرار – في الثالث من سبتمبر 2026م، عملية “والله أشد بأسا وأشد تنكيلا” العسكرية الواسعة، بتفاصيلها الواردة على لسان المتحدث الرسمي، العميد المجاهد/ يحيى سريع.في الجانب الآخر من العملية العسكرية، والقوة الصلبة الرادعة، برزت الحكمة الإيمانية اليمانية، وقوة التسامح والتعالي على الجراح، حيث جاء قرار العفو الرئاسي الشامل، الصادر عن رئيس المجلس السياسي الأعلى، فخامة المشير الركن المجاهد/ مهدي محمد المشاط، مؤكدا العفو الشامل عن جميع المغرر بهم، الذين يقاتلون في صفوف تحشيدات العدو السعودي المحتل، إن هم تركوا السلاح وعادوا إلى أهاليهم، وعلاوة على هذا الخلق الإيماني والقيمي الرفيع، يمكن القول إن هذا القرار، أثبت أن القيادة السياسية في صنعاء، هم رجال دولة بما تعنيه الكلمة، وهم خير من يجسد المسؤولية، القائمة على الرفق بالرعية، واستشعار الرحمة بهم، والحرص على إنقاذ حياتهم، من مشاريع الموت في الدنيا، وتجنيبهم خسران مستقبلهم الأبدي في الآخرة، فكما أن قرار التحرير كان تلبية للواجب الديني والإنساني، وحرصا على تمكين اليمنيين من الحياة الكريمة، كذلك كان قرار العفو الرئاسي انطلاقا من واجب المسؤولية العامة، وحرصا على إنقاذ حياة اليمنيين، ومنحهم فرصة حياة أفضل، بعيدا عن طريق الخيانة والموت، وإذا كان القرار الأول قد كسر غطرسة القوة بالحديد والنار، فإن القرار الثاني قد فكك بيئة العدوان من الداخل، بسلاح الحكمة والتسامح، وأفقده البيئة الشعبية الحاضنة، التي استغل جوعها وحاجتها وضعفها، لاستثمار دماءها في مشاريعه الإجرامية القذرة.
إن تلازم النصر العسكري، مع فتح باب العفو العام، قد برهن أن القيادة في صنعاء، لا تتحرك بدافع الانتقام أو السيطرة الاحتوائية، وإنما من منطلق المسؤولية الوطنية الأبوية، وإدراك القيادة في صنعاء، أن الساحل الغربي، يمثل رئة جيو – سياسية للبلاد، وأن تحريره قد جرد المحتل السعودي وأسياده الصهاينة، من أهم أوراق الحصار والابتزاز، حيث كان يعتقد تحالف الاحتلال والعدوان – الصهيوسعوأمريكي – أنه قد وضع مناطق حكومة صنعاء الحرة، بين فكي كماشة؛ جبهات الساحل من الغرب، وجبهات مأرب وأخواتها من الشرق، ولكن تحرير جبهة الساحل
الغربي، قد كسر الفك الغربي وأفقده فاعليته، وبقي الفك الشرقي في مأرب، وحيدا معزولا مضطربا، بعد أن فقد نظيره الجيوسياسي وعمقه الاستراتيجي المحلي، بينما عمقه الإقليمي السعودي، قد سقط عاجزا عن حماية نفسه، ولا جدوى من الرهان عليه من الآن وصاعدا، وبذلك أصبح المرتزقة في مأرب بين أمرين أحلاهما مرُّ؛ إما البقاء كوقود لمعركة خاسرة، يديرها ضباط سعوديون وأمريكيون، من غرف عمليات مغلقة، وإما الاستجابة لصوت العقل، والعودة إلى وطنهم معززين مكرمين.
تتصاعد تداعيات هذه العملية الاستراتيجية؛ بشقيها العسكري والإنساني، من المستوى المحلي الداخلي، إلى المستوى الإقليمي والعالمي، حيث سقطت سرديات المعتدي المحتل السعودي الصهيوني، وسقطت رهاناته في الترويج للفتنة الطائفية والمذهبية، وما يسمى الحرب العقائدية، بين أبناء الوطن اليمني الواحد، فالمرتزقة في مأرب، وإن كانوا يحملون العداء العقائدي، الناتج عن كمية الشحن والتضليل الطائفي والمذهبي، فقد تجلت لهم الحقيقة الناصعة، في أبهى صورها ومظاهرها، ولذلك لا يمكن أن يقبل ذو عقل منهم، الاستمرار في خدمة عدو، لا يقيم له مكانة ولا قيمة ولا وزنا، كما أن المحتل السعودي أيضا قد فقد كل رهاناته، ولم يعد في جعبته ما يشجع أسياده الصهاينة الأمريكي والإسرائيلي، على الإبقاء عليه تحت بند الخدمة والانتفاع مستقبلا، ولذلك لم يعد أمام جناحي الصهيونية، إلا تشكيل تحالفهم الصليبي العقائدي الإجرامي، والخروج بأنفسهم في وجه أبناء الشعب اليمني، في المعركة المصيرية الأخيرة.