لجنة الاستمالة السعودية والعملاء.. من تلقين أبجديات الطاعة إلى ذروة إنتاج العبيد
خاص موقع إذاعـــــة ٢١ سبتمبر| تقرير: أ/ إبراهيم محمد الهمداني
إن القراءة المتأنية في طيات الوثائق السرية، الخاصة بلجنة الاستمالة السعودية، تكشف عن عقلية استعلائية مريضة، تعاملت مع أدواتها المحلية من العملاء والخونة، بمنطق الاستعباد الفرعوني الاستكباري، وبمعايير وأعراف أسواق النخاسة، وبنفسيات وسلوكيات تجار العبيد، فقد كانت تستقطب المرتزقة المحليين، بمختلف مقاماتهم ومسمياتهم الوظيفية؛ سواء من القيادات العسكرية أو الوجاهات القبلية أو السياسية أو الدينية، وتضعهم أمام طاولة التقييم السلوكي والنفسي، وتخضعهم لفرز شامل ودقيق، يخلو من أي قيمة إنسانية أو وطنية أو قيمية، حيث اعتمدت قاعدة العدو السعودي المتقدمة في المخا، معايير قياس الولاء وشروط صناعة العملاء، حسب استمارات تقييم خاصة، تمنح المرشحين للعمالة نقاطاً ودرجات، بناء على مدى قابليتهم واستعدادهم، للانسلاخ التام عن هويتهم ودينهم وانتمائهم، ومدى استعدادهم للارتماء الأعمى والتبعية المطلقة، تحت مظلة الإمرة السعودية المباشرة، المرتبطة بغرفة عمليات القوات السعودية.
عملت اللجنة السعودية للاستمالة، على وضع نظام تراتبي للعمالة، بناء على معايير خاصة، تبدأ من اشتراط تحقق “أوليات العمالة”، بتقديم فروض الطاعة، وصولا إلى تثبيت عنوان “الولاء المطلق والكامل للمملكة السعودية”، كشرط أساسي وجوهري، لقبول أي مرتزق ضمن قوائم الرعاية، إذ تنص تلك الوثائق السرية بشكل صريح، على ضرورة “خدمة أهداف المملكة في اليمن”، ومراعاة التوافق الأيديولوجي بين شخصيات المرتزقة، مع الاستراتيجية الكلية للرياض؛ فالمرتزق مُطالب – من اللحظة الأولى – بالاندماج والتماهي الكامل في شروط التبعية المطلقة، بحيث يضع جهده وصوته وعقيدته، وتوجهاته ومواقفه السياسية، بيد ضباط المخابرات السعودية، ليضعوها – بدورهم – في مضمار سباق العملاء، ومزاد الخيانة والارتهان التفاضلي، ليتم اختيار العملاء الحاصلين على النسبة المئوية الأعلى، وفق معايير ضبط جودة العمل الخياني والعبودية، التي تجاوزت استغلال الولاء السياسي أو العسكري فقط، إلى استغلال الأبعاد الأيديولوجية الدينية والمذهبية، حيث ركزت شروط ومعايير الترشيح – لمنح بعض المزايا الخاصة كـ “الإقامة المتميزة” – على مدى الانتماء الأيديولوجي، إلى المذهب السلفي الوهابي المتطرف، المتوافق مع طروحات التدين السياسي، الموجِّه لتحولات الفكر الوهابي، ما يكشف بوضوح السعي السعودي الحثيث، لضرب النسيج الاجتماعي والثقافي المتنوع للمجتمع اليمني، وتجريف هويته الدينية والوطنية الأصيلة، واستبدالها بنسخ خيانية تكفيرية مشوهة، تتسم بالتبعية والانقياد الأعمى، لتوجيهات وأوامر الممول السعودي.
كما اعتمدت عملية الفرز السلوكي للعملاء، على معيار نفوذ وحاضنة المرتزق، وقدرته على الحشد والتأثير، بناء على تصورات نفعية وظيفية بحتة، انتقلت من مستوى قراءة مدخلات العمالة، فكريا ودينيا/ مذهبيا وسياسيا ونفسيا، إلى مستوى قراءة مخرجات العمالة، والعوائد النفعية المتوقع تحققها من كل عميل، ومدى قابليته وقدرته على استخدام ممكنات تموضعه القيادي، وتسخير كل مؤهلاته وخبراته وقدراته، في خدمة مشاريع وأهداف مملكة آل سعود، واستجلاب مجاميع قطعان عبيد الريال السعودي، وتحشيدهم والزج بهم إلى محارق الموت، للدفاع عن حدود ومصالح المملكة، واستخدام دماء أبناء تهامة والساحل خاصة – وأبناء القبائل اليمنية عامة – كدروع بشرية، لحماية مملكة آل سعود المتداعية، وبذلك يتم تحديد وزن وقيمة العميل، المرشح لمنصب “قائد” عملاء، بمقدار حاضنته وحضوره وتأثيره ومدى قبول المجتمع به، ليتم بناء على ذلك، تحديد الخدمات الخيانية والمهام التدميرية، التي يمكنه تقديمها ضد وطنه وأهله، وكلما زادت قدرته الإفسادية وتأثيره التخريبي، حاز على درجات تقييم أعلى، في كشوفات الاستمالة والعبودية السعودية.