تحالفات العرب الكبرى: بين الصمت عن غزة والتكالب على اليمن!!

خاص بموقع إذاعة ٢١ سبتمبر _ تقرير/سيف النوفلي

المفارقة التاريخية وميزان القوى المقلوب، حين تستعرض الشعوب سجل التاريخ الحديث لمنطقة الشرق الأوسط، تقف مصدومة أمام مفارقة سياسية وعسكرية غير مسبوقة. فمنذ عام 2015 وحتى عام 2026، شهدت المنطقة ولادة تحالفين عسكريين ضخمين؛ الأول انطلق في عام 2015 جامعاً تحت مظلته أكثر من أربع عشرة دولة عربية وإسلامية وحتى غربية، والثاني تجدد أو تبلور في عام 2026 ليضم أثقل وأكبر العواصم الإسلامية وزناً (مثل تركيا، باكستان، مصر، والسعودية).
لكن السؤال الذي يفرض نفسه بمرارة وألم على كل ضمير حي: هل وُجهت هذه الجيوش والتحالفات لنصرة القضية المركزية للأمة، أو لوقف آلة القتل الإسرائيلية التي أمعنت في دماء الفلسطينيين، فقتلت أكثر من 80 ألف فلسطيني وسوت قطاع غزة بالأرض؟

الواقعة الأولى: غزة تحت الركام والتحالفات غائبة
الإجابة المؤلمة التي يعرفها القاصي والداني هي: طبعاً البتة. فعندما تعرض قطاع غزة لحرب إبادة شاملة، وتجاوز عدد الشهداء والمفقودين عشرات الآلاف، وتحولت الأحياء السكنية إلى كتل من الرماد، اكتفت المنظومة الرسمية العربية والإسلامية ببيانات الشجب والاستنكار والقمت العاجزة. لم يتحرك أي من تلك التحالفات الجبارة لفك الحصار، أو لحماية المدنيين العزل، بل وُجدت إسرائيل في نظر تلك العواصم حليفاً استراتيجياً أو كياناً لا يصح الاصطدام به، فغاب السيف العربي والإسلامي تماماً عن نصرة الأقصى وفلسطين.

الواقعة الثانية: توجيه البوصلة نحو اليمن
في المقابل، وعندما يتعلق الأمر بالشعب اليمني الأبي، اختلفت المعايير تماماً. لقد أثبت اليمن رغم كل ظروف الحصار والفقر والمعاناة التي فرضت عليه لسنوات، أنه شعب عربي أصيل يمتلك من الشجاعة والشهامة ما عجزت عنه دول ذات إمكانات هائلة.
لقد وقف اليمن موقفاً بطولياً وتاريخياً معلناً وقوفه إلى جانب أهالي غزة، فارضاً معادلات ردع بحرية وعسكرية أربكت حسابات العالم. وهنا، تحركت الآلة السياسية والعسكرية لتشكيل التحالفات (سواء في 2015 أو لاحقاً في 2026) ليس لمواجهة العدو التاريخي للأمة، بل للأسف الشديد ضد اليمن وشعبه، محاولةً ثنيه عن دوره الإنساني والعروبي في نصرة غزة.

النفاق السياسي والرسالة اليمانية الحاسمة؛
لقد مارس النظام الرسمي العربي نوعاً فاضحاً من النفاق السياسي؛ فهو من جهة يخشى ردة فعل الشعوب وغضبها، ومن جهة أخرى يخاف من البأس اليمني الذي أثبت في الميدان أن لليمنيين كلمة فاصلة.
وقد لخص أبناء اليمن هذا الواقع بوضوح قاطع، مرددين بصوت واحد: “من يجرد سيف الظلم علينا، سنذبحه بسيفه، والعاقبة للمتقين”. إنها رسالة بليغة لكل التحالفات الجائرة بأن إرادة الشعوب الحرة لا تكسرها طائرات التحالف ولا صفقات التطبيع، وأن التاريخ سيسجل بدقة من وقف مع المظلوم ومن تواطأ ضده.

الخلاصة:
إن تحالفات 2015 و2026 ستظل في ذاكرة الأجيال شاهدة على أزمة الوجهة الحقيقية للجيوش العربية والإسلامية، حيث تُشهر السيوف في وجه الجار والشقيق، بينما تُغمد تماماً أمام الجلاد الحقيقي. ولكن يبقى اليمن، رغم الجراح والحصار، رمزاً للكرامة، والعاقبة دائماً وأبداً للمتقين والصابرين.

سيف النوفلي