208 آلاف برميل يتم نهبها.. لـ 70 عاما.. حكومة هادي تبيع نفط اليمن للسعودية

“صحافة محلية ” الإعلام الاقتصادي

في وقت تعاني البلاد من أقصاها إلى أقصاها ترديا اقتصاديا خلفته الحرب التي يقودها التحالف على اليمن منذ عام 2015 وحتى اليوم، وما صاحب هذه الحرب من نهب لثروات البلاد ومقدراتها، وسياسة التجويع المتعمدة تجاه أبنائها، تتكشف أطماع السعودية في ثروات اليمن، كما تتوالى خطوات تنفيذ مخططاتها الرامية إلى تفتيت البلاد وتجزئتها، بما يضمن هيمنة الرياض على الأرض واستفرادها بالثروات.
عبر استراتيجيات مختلفة تكشفت الأطماع السعودية المتأصلة في نهب النفط اليمني، سواء من خلال الحفر الأفقي في المناطق الحدودية أو تجميد القطاعات النفطية، بالإضافة إلى منع التنقيب عن النفط في عدد من المناطق بينها محافظة الجوف التي منعت المملكة أي مشاريع استخراجية فيها منذ سبعينات القرن الماضي.
استراتيجية جديدة اتبعتها السعودية في سبيل نهب نفط اليمن، لكنها اليوم تحاول السيطرة الكاملة على ما بعد الحدود، من خلال إبرام الاتفاقات مع قيادات تلك المناطق، لتحصل على امتياز يخولها نهب هذه الثروة لـ 7 عقود مقبلة.

تجذير الفساد

عمدت السعودية على تجذير الفساد في المجال النفطي لصالحها وصالح الأطراف الموالية لها، والنافذين المرتبطين بها، حيث ظل نفط وغاز اليمن خلال سنوات الحرب الخمس الماضية نهبا لفاسدي ونافذي حكومة هادي بتسهيل وتواطؤ سعودي، وبمشاركة مسئولين يقفون على رأس سلطة الفنادق، “جلال” نجل الفار هادي، ونائبه علي محسن الأحمر، ومستشاره للشئون الاقتصادية هامور النفط الكبير أحمد العيسي، وكذا عدد من المعينين من قبل هادي كمسئولين محليين في المحافظات النفطية المحتلة، في مقدمتهم سلطان العرادة، المعين محافظا لمارب.
فضائح جديدة تثار بين فترة وأخرى، وملفات طافحة بالفساد النفطي تتكشف بين الحين والآخر، وهي في مجموعها تكرس حقيقة الوضع الذي يعاني فيه السواد الأعظم من المواطنين، شمالا وجنوبا، من التجويع المتعمد، في حين تنهب ثرواتهم لصالح ثلة فاسدة استمرأت وارتضت أن تكون أداة لتجويع شعبها ونهب مقدراته، من خلال انضوائها في تحالف الحرب والحصار، الذي لم يوفر وسيلة في سبيل تحقيق أهدافه ومطامعه في اليمن إلا واقترفها.
عبر فيديو مدته 30 دقيقة قدم الناشط المعروف جلال الصلاحي مكاشفة مدعمة بالوثائق، عن فساد النفط والغاز، ومئات الملايين من الدولارات يتم نهبها، من خلال صفقات غير معلنة يتم من خلالها بيع النفط والغاز بطريقة مخالفة وبدون أن تدخل عمليات البيع تلك في أي سجلات رسمية، وبدون أن تورد أي مبالغ إلى خزينة الدولة.

صافر

تعد محطة غاز صافر المزود الرئيسي للغاز الطبيعي إلى السوق اليمنية حاليا، حيث تعلن السلطات القائمة على المحطة أنه يتم إنتاج 80 ناقلة غاز يوميا، لتغطية احتياجات السوق في مختلف المحافظات.. تلك هي الكمية المعلن عنها بشكل رسمي، غير أن الكمية الحقيقية بحسب الصلاحي هي 184 ناقلة تخرج من المحطة يوميا، حيث يتم الضخ إليها وتعبئتها على مدار 24 ساعة، وهو ما يعني أن 104 قاطرات هي الكمية التي يتم نهبها وبما يقارب 140 % من الكمية المعلن عنها، والتي يتم من خلالها تغطية السوق المحلية.
وأكد الصلاحي، أن الـ 80 الناقلة المعلن عنها يتم تعبئتها خلال الفترة من الساعة 9 صباحا، وحتى الساعة 5 مساء، فيما يتم بعد ذلك البدء بشيفت جديد يبدأ من الساعة 5 مساء ويستمر لمدة 12 ساعة، حتى الساعة5 صباحا، وهي الفترة التي يتم خلالها تعبئة الـ 140 قاطرة التي تباع بصورة غير معلنة.

القطاعات النفطية

يبلغ عدد القطاعات النفطية في اليمن، بحسب ما هو معلن عنه رسميا، وبحسب الاتفاقيات مع الشركات العالمية، وبينها شركة توتال الفرنسية، 81 قطاعا في كل من مارب وشبوة والجوف، وهي القطاعات المعتمدة لدى وزارة وشركة النفط. الناشط الصلاحي أوضح خلال التسجيل المرئي الذي بثه أن عدد القطاعات النفطية 151 ما يعني أن 70 قطاعا يتم تصدير إنتاجها أو بيعه، بدون أن يدخل في سجلات الدولة وبدون أن يعلم أحد من يبيعه ولصالح من تورد عائداته، وما الطريقة والكيفية التي تدار بها هذه القطاعات.
وكشف الصلاحي من خلال الوثائق التي عرضها عن قطاع نفطي في شبوة تحت مسمى (3b) وهو أحد هذه القطاعات الـ 70 التي يتم نهبها، بالإضافة إلى عدد من القطاعات النفطية الجاهزة للإنتاج، غير أنه تم إيقاف الإنتاج فيها بتوجيهات سعودية عبر شركة أرامكو، منذ عام 2016 وحتى اليوم، وهذه القطاعات (قطاع 71، قطاع 72، قطاع 7، قطاع3، قطاع 70، وقطاع 13).

استراتيجية طويلة الأجل

عبر التسجيل الذي أثار جدلا واسعا ووضع الكثير من علامات الاستفهام، فضلا عما كشفه من ملفات الفساد، ومخططات الاستحواذ على نفط اليمن.. وفيه كشف الصلاحي عن وفد سعودي من شركة أرامكو رفيع المستوى وصل إلى مارب خلال اليومين الماضيين من تسجيله، بهدف إبرام اتفاقيات مع السلطة المسيطرة عليها، بقيادة سلطان العرادة المعين من قبل الفار هادي محافظا، وتوقيع عقود تعطي السعودية امتيازا حصريا لاستخراج النفط في محافظتي مارب والجوف، ولمدة 70 عاما، مقابل 15 مليار دولار في السنة، وأكد الصلاحي أن الاتفاق قيد التنفيذ، وأن خطوات إبرامه بعلم وموافقة من جميع القيادات الرسمية والعسكرية والحزبية المنضوية في إطار مزعوم “الشرعية” الموالية للسعودية.

تهريب النفط

في إطار النهب المنظم الذي يتم لصالح قيادات في حكومة هادي، أكد الصلاحي أنه تم أمس الأول إخراج 6000 برميل نفط خام خفيف من صافر، من أصل 25 ألف برميل كان المقرر أن يتم سحبها على مدى أسبوعين، مشيرا إلى أنه يتم نقل هذه الكميات بواسطة الشركة النفطية التابعة لنائب الفار علي محسن الأحمر، إلى منطقة شرق عابد في حضرموت، ليتم ضخها عبر الأنبوب النفطي إلى ميناء النشيمة في شبوة، تحت حماية اللواء 107 التابع لعلي محسن.

قطاعات نفطية مصير إنتاجها مجهول

عدد من القطاعات النفطية في محافظة شبوة لا أحد يعلم كيف تدار ولا أين يذهب إنتاجها من النفط، وهي قطاعات المسيلة 14 وقطاع 10 شرق شبوة وقطاع 32 حويران وقطاع 34 حويران جنوب وقطاع 5 جنة وقطاع 35 جنة، مشيرا إلى أنه لا أحد لديه علم كم تنتج هذه القطاعات.

إجمالي الانتاج

تساءل الصلاحي حول إجمالي الإنتاج من النفط في جميع القطاعات، مشيرا إلى أن المعلن عنه رسميا بحسب حكومة هادي هو 110 آلاف برميل في اليوم فقط، وأن 70 بالمئة تغطي السوق المحلية، فيما يتم تصدير 25 بالمئة، وهي المعلومات التي أكد الصلاحي كذبها، حيث أوضح أن إجمالي الإنتاج 318 ألف برميل يوميا، ما يعني أن إجمالي ما يتم نهبه بشكل يومي هو 208 آلاف برميل.. وهو ما يعني أيضا أن ما يقارب 200 % من نفط البلاد يتم نهبه لصالح الفاسدين، فيما أكثر من 20 مليون يمني في قعر المجاعة، بحسب الأمم المتحدة.