اليمن القوة البحرية وأثر ذلك على محور الجهاد والمقاومة (2) البحرية اليمنية التحول الاستراتيجي 1-2
بقلم / عزيز القاسم – باحث في العلاقات الدولية
دخول اليمن خط معركة طوفان الأقصى ضد الكيان الصهيوني، وما تلا ذلك من انتصار يمني ضد تحالف العدوان الأمريكي الغربي، واجبار الأمريكي على الانسحاب من المواجهة وترك كيان العدو الصهيوني، كل هذه المتغيرات عكست قدرة اليمن على اتخاذ القرار السياسي والعسكري، وقدرة اليمن فرض نفسه رقماً صعباً في التحولات القطبية العالمية، وبهذه المكانة أصبح لاعباً أساسياً في محور الجهاد والمقاومة؛ وقطباً وازناً في التحولات الدولية.
الاسناد اليمني لغزة
في 19 أكتوبر أعلن اليمن دخوله الحرب بشكل مباشر ضد كيان الاحتلال، بداء اليمن باستهداف شمال فلسطين المحتلة منطقة (أم الرشراش)؛ بعدد من الصواريخ والطائرات المسيرة، تلا ذلك إعلان اليمن منع بحرية كيان العدو الإسرائيلي من الإبحار في البحر الأحمر، أتبع ذلك بإعلان منع أي سفينة من أي جنسية كانت متوجة إلى أراضي فلسطين المحتلة أو مغادرة منها، ما لم يتم إدخال الغذاء والدواء إلى أبناء غزة المحاصرين.
في 18 ديسمبر 2024؛ أعلن وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، خلال زيارته لفلسطين المحتلة، عن تشكيل تحالف بحري متعدد الجنسيات؛ أطلق عليه “حارس الازدهار”. وفي 30 من ذات الشهر هاجمت البحرية الامريكية سفينة تابعة للبحرية اليمنية وقتلت عشرة من أفراد تلك القوات.
تلا ذلك وتحديدا في 12 كانون الثاني/يناير 2024، قيام الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا بشن سلسة من الغارات الجوية استهدفت العديد من المدن اليمنية أهمها العاصمة اليمنية صنعاء.
اليمن: مفاجأة القوة البحرية
بعد مرور أكثر من شهر من المواجهات البحرية بين الطرفين والقصف الجوي أدرك التحالف الأمريكي الغربي أنه في مواجهة حقيقية مع قوة لم يكن يتوقع أن تكون بهذا المستوى من الإمكانيات الفنية والتكنولوجية، فضلا عن جرأة التنفيذ، ففي 29 كانون الثاني صرح قائد الأسطول الأميركي الخامس “تشارلز برادفورد كوبر” في مقابلة تلفزيونية مع قناة “سي بي أس” الأميركية من البحرين، إن الصواريخ والمسيرات اليمنية يمكن أن تضرب هدفها خلال 75 ثانية بمجرد إطلاقها، مضيفاً: “نحن لا نملك سوى ما بين 9 و15 ثانية لاتخاذ قرار بإسقاط أي صاروخ أو مسيرة”. وأضاف: “لم يسبق لأحد أن استهدف السفن التجارية أو سفناً تابعة للبحرية الأميركية بصواريخ بالستية”.
وبعد مرور ثلاثة أشهر على من المواجهات المباشرة، أعلن قائد الثورة السيد عبدالملك حفظه الله في كلمة متلفزة بأنه: “بفضل الله سبحانه وتعالى تحقق هدف منع حركة العدو الإسرائيلي من باب المندب على البحر الأحمر، مضيفا: “بأن غارات الأعداء وقصفهم لم يؤثر على القدرات العسكرية لليمن، وإن تأثيرها سيكون عكسياً وسيسهم رغم أنوفهم بتطوير القدرات العسكرية اليمنية. كاشفا بأن ” لدينا بإذن الله تعالى مفاجآت لا يتوقعها الأعداء نهائياً، مفاجآت ستأتي بصورة فاعلة ومؤثرة، لا نريد الحديث عنها، لأننا نريد أن تبدأ بالفعل، ثم نعقب عليها بالقول”.
اليمن وفرض المعادلات:
استطاع اليمنيون خلال سنوات الحرب المفروضة عليهم من دول التحالف السعودي الأمريكي، بناء دولة يمنية مستقلة خارجة عن الفلك الأمريكي، لديها من الإمكانيات البشرية والعسكرية ما مكنها من فرض معادلات جديدة في المنطقة، كان اخرها المعادلة البحرية أمام التحالف الأمريكي البريطاني الغربي، إذ يمكننا القول أن القدرات البحرية اليمنية فرضت ، تحديات جديدة في المنطقة سيكون لها تداعيات وتأثيرات على مدى السنوات المقبلة، ووفقا للعديد من الخبراء؛ فإن التحديات الأمنية الجديدة ستفرض تغييرات عميقة في الإقليم، في ضوء ذلك سيتغير الدور العسكري لبعض القوى الصاعدة في العقد القادم، وكذلك هيكل وطبيعة العلاقات الخليجية مع الحلفاء الإقليميين والدوليين، كذلك تغيرت بيئة التهديد في المنطقة.
كما يمنح الواقع المرسوم وفقا لما تفرضه صنعاء، محور الجهاد والمقاومة مزيدا من فائض القوة، وهامشا كبيراً من القدرة على المناورة ووفقا لما نشره معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى في تحليل للباحث مايكل نايتس حول ما وصفه بـ “الخطر القادم من اليمن “فأنه يمكن القول إن ظهور “حزب الله الجنوبي” في اليمن أصبح الآن حقيقة على الأرض”. مُنبِّها من أن “إذا تم تطوير قدرات الحوثيين بشكل أكبر، فقد يمنحون إيران وحزب الله و ”محور المقاومة” الأوسع قطعة جديدة لاستخدامها على رقعة الشطرنج لاستراتيجيتهم الرادعة”
ختاما يمكننا القول بأن التحولات والتغيرات الجيوستراتيجية على الساحة اليمنية شكلت أحد المبادرات المركزية والتنفيذية في تغيير شكل وتوجهات النظام العالمي والتي تتطلع اليه شعوب المنطقة والشعوب الحرة حول العالم، كما يمكننا الجزم بأن تشكل نظرية تحقيق المصلحة الوطنية في البحر الأحمر والمحيط الهندي ستكون محورا أساسيا في شكل العلاقات الخارجية اليمنية.