كاسر التوازنات: قراءة في جغرافيا النار وقواعد الاشتباك الجوي الجديد

بقلم /أ.محمد البحر المحضار – مدير عام مكتب التخطيط – م/شبوة

هل تجاوز العدوان في استهدافه الأخير لمدرجات مطار صنعاء الدولي مجرد حماقة عسكرية عابرة، أم أنه أعلن دون وعي عن نفاذ بنك خياراته السياسية؟
إن القراءة التحليلية للمشهد الميداني والسياسي الراهن تؤكد أننا أمام مرحلة كسر العظم؛ مرحلة تتجاوز الحصار لتستهدف كبرياء السيادة اليمنية، مما يضع المنطقة بأسرها على فوهة بركان لا يخمد إلا بصياغة معادلات ردع وجودية وجديدة، تعيد صياغة موازين القوى في الإقليم وتثبت أن الأرض اليمنية لم تكن يوماً مستباحة، ولن تكون إلا مقبرة للغزاة ومطامعهم، مهما بلغت التضحيات وعظمت التحديات الميدانية في مواجهة هذه الترسانة المتغطرسة.
لقد أثبتت حادثة الطائرة الإيرانية التي كانت تُقل الوفد اليمني والمرضى والعالقين، وحطت بسلام في مطار الحديدة، حنكة وتفوقاً استراتيجياً لوزارة النقل والأشغال العامة بقيادة معالي الوزير الأستاذ محمد عياش قحيم، الذي أدار الأزمة ببدائل ذكية وبتنسيق مباشر مع القيادة السياسية الحكيمة مجهضاً المخطط في لحظاته الأخيرة.
هذا التحدي لم يكن لينجح لولا الموقف التاريخي والفدائي للجمهورية الإسلامية في إيران؛ قيادةً وشعباً، وخطوطاً جوية، ولطاقم الطائرة الشجاع الذي كسر غطرسة الهيمنة، في موقف يجسد عمق التلاحم في محور المقاومة لفك الحصار الجائر، وهو ما يبرهن على أن عمقنا الاستراتيجي عصي على التطويق والانكسار، وأن حلفاء الحق حاضرون في كل الميادين بصدق وثبات لمواجهة مشاريع الهيمنة والاستكبار العالمي في المنطقة بأسرها.
في المقابل، تعرت أدوات التحالف ومرتزقتها القابعة في عدن؛ فالتهديدات الجوفاء الصادرة عما يسمى وزير دفاع الشرعية باستهداف الطائرة، لم تكن سوى إملاءات وصياغات جاهزة مررتها الرياض وأبوظبي اللتان جبنتا عن المواجهة المباشرة خشية الرد الإيراني، فدفعتا بأبواقهما المسلوبة الإرادة كواجهة سياسية لتغطية العجز والارتهان.
وهنا نؤكد كأبناء للمحافظات الجنوبية الأحرار عامة، وشرفاء شبوة الأبية خاصة، أن هؤلاء المرتزقة لا يمثلوننا ولا يملكون حق القرار، بل هم حثالة مسيرة لا مخيرة، ومواقفهم التخريبية منبوذة وطعنة في خاصرة الوطن، تعكس ارتهانهم المطلق وتجردهم التام من الهوية اليمنية وأبجديات الكرامة الوطنية التي لا يمكن لخرير المال المدنس أن يشتريها أو يطمسها في نفوس الأحرار الصامدين.
أمام هذا الغدر المتجدد من الجار الخبيث، نبعث برسالة واضحة إلى الوفد المفاوض بقيادة الأستاذ محمد عبد السلام: لقد حان الوقت لتسليم الملف كاملاً إلى الوفد المقاتل في الميدان؛ فلا سلام مع من لا يفهم إلا لغة القوة، ونحن أهل سلام لا استسلام.
لقد سئمنا وسئم شعبنا لغة المداراة والمداعبة، واليوم نضع السيناريو الحتمي: إن سماءنا لن تُستباح دون أن تُحرق أجواؤهم، ولن يمر قصف منشآتنا الحيوية دون رد صاعق يعم مطاراتهم بالخراب والدمار الشامل.
إن الحفاظ على سيادتنا يقتضي انتزاع الحقوق بقوة السلاح وفرض الهيمنة اليمنية الكاملة برياً وبحرياً وجوياً، دون أي تراجع أو تهيب من عواقب المواجهة المفتوحة.
وفي الختام، يدرك الجميع أن المعادلة العسكرية القادمة لن تُكتب بأقلام الدبلوماسية المترددة، بل بلهيب الصواريخ الباليستية وسرب الطائرات المسيرة التي ستجتاح حصونهم لتضع حداً نهائياً لهذا الصلف والعدوان المتغطرس.
إن استمرار الحصار وإغلاق الأجواء سيقابل بفتح أبراج الجحيم على منشآتهم الاقتصادية وممراتهم الملاحية، حتى يعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، وتتحطم أوهام المعتدين تحت ضربات مناديل البأس اليماني الصارم الذي لا يعرف الانحناء.